[ 80 ] ه: بدر وأثرها على علي (ع) وأهل بيته: ويلاحظ هنا: أن أكثر قتلى المشركين كانت نهايتهم على أيدي المهاجرين، ولا سيما أمير المؤمنين " عليه السلام "، وعمه حمزة. فقد قدمنا: أن عليا (ع) قد قتل نصف السبعين، وشارك في النصف الاخر. ومن هنا نجد قريشا لم تستطع أن تحب عليا وأهل بيته، رغم أنها تتظاهر بالاسلام، وتحاول الحصول على الامتيازات عن طريقه، ورغم النصوص القرآنية والنبوية الامرة بمحبتهم ومودتهم. وقد أخرج الحاكم: أن العباس جاء إلى رسول الله (ص) وهو مغضب، فقال (ص): ما شأنك ؟ فقال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش ؟ فقال: ما لك ولهم ؟ قال: يلقى بعضهم بعضا بوجوه مشرقة، فإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " حتى استدر عرق بين عينيه، فلما أسفر عنه، قال: والذي نفس محمد بيده، لا يدخل قلب امرء الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله إلخ (1). ولقد شكى أمير المؤمنين " عليه السلام " من قريش: أنهم قطعوا رحمه ومالاوا عليه عدوه (2) - كما سنشير إليه في واقعة أحد إن شاء الله ________________________________________ (1) مستدرك الحاكم ج 3 ص 333 وتلخيصه للذهبي بهامش نفس الصفحة، وراجع مجمع الزوائد ج 9 ص 269، وحياة الصحابة ج 2 ص 487 و 488 عمن تقدم. (2) وإذ كانت الضربات متوجهة إلى القائد المعصوم، فإنه يستطيع أن يتحمل، وأن يصمد، ويواجهها بالحكمة والروية وبما أوتيه من علم وعقل وصبر. أما غيره فلربما يصعب عليه تحمل الصعاب، أو اتخاذ الموقف المناسب لتجاوزها، ولاجل هذا نجد النبي (ص) كان يؤثر أن يكون علي (ع) هو المعترض لقريش دون غيره. (*) ________________________________________
