[ 84 ] مستوى القوى الروحية في متوسط الافراد عموما. وقد أثبتت التجربة أنه كلما قلت أفراد الجماعة، وقوي خصومها ومنافسوها، وأحاطت بها المحن والفتن، فإنها تكون أكثر نشاطا في العمل، وأحد في الاثر. وكلما كثر أفرادها، فإنها تصير أكثر خمودا، وأقل تيقظا، وأسفه حلما. وغزوات النبي (ص) خير شاهد على ما نقول. فليقارن بين عدة وعدد، وظروف، وحالة المسلمين في غزوة بدر، وبين عدتهم وعددهم، وظروفهم في غيرها، وليقارن بين نتائجها، ونتائج غيرها، كأحد، والخندق، وخيبر، وحنين، وهي أقساها، حتى لقد قال تعالى: (ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا، وضاقت عليكم الارض بما رحبت، ثم وليتم مدبرين) الايات (1). وهكذا يتضح مفاد الايات التي نحن بصددها، ولربما يشير إلى ذلك أيضا الاية الثالثة المتقدمة، التي أشارت إلى أنهم رغبوا في الاسرى، لانهم يريدون عرض الدنيا. وإذا كانت الايتان الاوليان متضمنتين لبيان طبع القوى الروحية في زمانين مختلفين، فلا مانع من نزول الايتين دفعة واحدة، فإن وجود حكمين مختلفين في زمانين لا يوجب نزول الاية المتضمنة لاحدهما في زمان والمتضمنة للاخر في زمان آخر إذا كان ذلك الحكم حكما طبعيا وليس حكما تكليفيا. ثم ذكر أيده الله: أن ظاهر التعليل في الاية الاولى بالفقه، وفي الثانية بالصبر مع كون المقاتل مؤمنا في الايتين، يدل على أن الصبر يرجع ________________________________________ (1) التوبة الاية: 25. (*) ________________________________________
