[ 97 ] 1 - إننا نجد نصا آخر يقول: إنهما كانا في تجارة إلى الشام، فقدما بعد رجوعه (ص) من غزوة بدر، فضرب لهما (ص) بسهميهما بعد رجوعهما (1). ولكن الشق الاخير من النص لا يصح، إذ لماذا يضرب لهما بسهميهما دون سائر من تخلف ؟ ! وهل لمن لا يحضر غزاة حق في غنائم تلك الغزاة شرعا ؟ ! وكيف رضي المسلمون إعطاء هذين الرجلين، دون غيرهما ممن تخلف عن الحرب لعذر، أو لغيره ؟ !. وإذا كان النبي (ص) يتسامح مع المسلمين في الاموال، فإنما كان يتسامح معهم بأمواله هو، لا بأموال غيره. كما أنه كان يتسامح مع من حضر الحرب، دون من لم يحضر. 2 - إن السيوطي - تبعا لغيره - لا يقر بهذه الفضيلة لهما، بل ينكرها على كل من عدا عثمان، فهو يقول: " وضرب لعثمان يوم بدر، ولم يضرب لاحد غاب غيره، رواه أبو داود عن ابن عمر، قال الخطابي: هذا خاص بعثمان، لانه كان يمرض إبنة رسول الله (ص) " (2). وحتى بالنسبة لعثمان فسنرى أن ذلك أيضا لا يصح. 3 - لقد جاء في حديث مناشدة علي " عليه السلام " لاصحاب الشورى وفيهم طلحة وعثمان، قوله: " أفيكم أحد كان له سهم في الحاضر، وسهم في الغائب ؟ قالوا: لا " (3). ________________________________________ (1) سيرة ابن هشام ج 2 ص 339، 340، والتنبيه والاشراف ص 205، ولكنه ذكره بلفظ قيل. والاصابة ج 2 ص 229، والاستيعاب بهامشها ج ص 219. (2) السيرة الحلبية ج 2 ص 185. (3) ترجمة الامام علي من تاريخ ابن عساكر، بتحقيق المحمودي ج 3 ص 93، واللالي المصنوعة ج 1 ص 362، والضعفاء الكبير ج 1 ص 211 / 212. (*) ________________________________________