[ 112 ] عدتهم " (1). فما تقدم يدل على أن تخييرهم هذا إنما كان بعد تأكيدهم على رغبتهم في أخذ الفداء، وظهور إصرارهم عليه، فأباح لهم ذلك. وبعد ما تقدم نقول: لقد نص البعض على أن النبي (ص) مال إلى القتل (2). وذكر الواقدي أن الاسرى قالوا: لو بعثنا لابي بكر، فإنه أوصل قريش لارحامنا، ولا نعلم أحدا آثر عند محمد منه، فبعثوا إليه فجاءهم فكلموه، فوعدهم أن لا يألوهم خيرا، ثم ذهب إلى النبي (ص) فجعل يفثؤه ويلينه، وعاوده بالامر ثلاث مرات، كل ذلك والنبي (ص) لا بجيب (3). وبعد ما قدمناه فهل يصح قولهم: إن النبي (ص) قد جلس يبكي على نفسه مع أبي بكر، وأنه لو نزل العذاب لم ينج منه سوى عمر بن الخطاب ؟ !. ثانيا: لو سلمنا أن النبي كان يميل إلى رأى أبي بكر من أول الامر، وأنه جلس يبكي مع صاحبه - كما ذكروه في مصادرهم - فلماذا يقول لعمر: لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة. إذ كيف لا يكون هو مع من استحق العذاب، وهو الذي وافقهم، وهوي ما هويته نفوسهم ؟ ! ________________________________________ (1) تاريخ الخميس ج 1 ص 393 عن فتح الباري، عن الترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم بإسناد صحيح، ومصنف عبد الرزاق ج 5 ص 210، والبداية والنهاية لابن كثير ج 3 ص 298، وطبقات ابن سعد ج 2 ص 14 قسم 1. (2) راجع على سبيل المثال: الكامل لابن الاثير ج 2 ص 136. (3) مغازي الواقدي ج 1 ص 107 و 108. (*) ________________________________________
