[ 123 ] الحاج، ونفك العاني. فأنزل الله تعالى: (ماكان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر) (1). وفي رواية أخرى: أنه قال: لئن سبقتمونا بالاسلام والجهاد والهجرة، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، فأنزل الله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله) الاية (2). ولكن هذه الاية، والاية السابقة، في الرواية المتقدمة هما في سورة التوبة، التي نزلت في أواخر سني حياته (ص) أي بعد بدر بعدة سنوات. فلعل ما ذكرته الروايتان لم يكن في بدر، بل كان يوم فتح مكة، ويكون تصريح الرواية السابقة ببدر من اشتباه الرواة. لكن يرد على ذلك: أن العباس لم يؤسر يوم الفتح، فلماذا يغلظ له علي (ع) ؟ إلا أن يقال: لعل ذلك قد كان قبل إعلان النبي (ص) بالكف، وإعطاء الامان لهم. وفي نص آخر: أن الانصار كانوا يريدون قتل العباس، فأخذه الرسول منهم، " فلما صار في يده: قال له عمر: لان تسليم أحب إلي من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله يعجبه إسلامك " (3). ________________________________________ (1) الاية 17 من سورة التوبة. والحديث في: أسباب النزول للواحدي ص 139، وليراجع الدر المنثور ج 3 ص 219 عن ابن جرير، وأبي الشيخ عن الضحاك، لكن الاية هي آية سقاية الحاج الاتية. (2) الاية 19 من سورة التوبة. والحديث في: أسباب النزول للواحدي ص 139، والدر المنثور ج 3 ص 218 عن ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأبي الشيخ. (3) البداية والنهاية ج 3 ص 298 عن الحاكم، وابن مردويه، وحياة الصحابة ج 2 = (*) ________________________________________