[ 148 ] وبلاد شاسعة، مملؤة بالسكان، دون أن يتصدى لتعليمهم وتثقيفهم أحد من الناس. 2 - وقد كان جيش بأكمله من هؤلاء الفاتحين للبلاد، والمفترض أنهم هم حملة الاسلام إلى سائر الامم التي تخضع لهم، وتقبل ببسط سلطتهم - إن هذا الجيش - لم يكن فيه أحد يعرف: أن الوضوء على من أحدث، حتى بعث قائدهم، أبو موسى الاشعري من ينادي فيهم بذلك (1). مع أن أمر الوضوء من أوضح الواضحات، ويمارسه كل أحد كل يوم عدة مرات. فإذا كان هؤلاء يجهلون ذلك، فما ظنك بالناس الذين يفترض فيهم أن يأخذوا أحكام دينهم وعباداتهم من هؤلاء الجهلة بالذات، وهم المعلمون والاساتذة، وا لمربون لهم ؟ ! !. 3 - لقد أشار الخليفة الثاني إلى أن الناس كانوا يعرفون جهل كبار الصحابة بأحكام الربا، فهو يقول: " إنكم تزعمون: أنا لا نعلم أحكام الربا. ولان أكون أعلمها أحب إلي من أن يكون لي مثل مصر، وكورها " (2). 4 - كما أن ابن مسعود لم يكن يدري: أن صرف الفضة بالفضة لا يصلح إلا مثلا بمثل (3). ________________________________________ (1) حياة الصحابة ج 1 ص 505 عن كنز العمال ج 5 ص 114 وعن معاني الاثار للطحاوي ج 1 ص 27. (2) المصنف للصنعاني ج 8 ص 26 والسنن الكبرى ج 3 ص 23. (3) راجع: المصنف للصنعاني ج 8 ص 123 و 124 والسنن الكبرى ج 5 ص 282، ومجمع الزوائد ج 4 ص 116. (*) ________________________________________