[ 171 ] د: حرب الناكثين والقاسطين: وأما عن إخبار النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " لامير المؤمنين " عليه السلام " بمحاربته للناكثين والقاسطين، وبقتل ابن ملجم له، فهو مع خصمه كالنائم على فراشه كما يدعون، فلا يفيدهم شيئا، ونكتفي هنا بتسجيل النقاط التالية: 1 - إن الاسكافي يقول: إن إخباره (ص) إياه بقتال الناكثين والقاسطين إنما كان بعد أن وضعت الحرب أوزارها، ودخل الناس في دين الله أفواجا، ووضعت الجزية، ودان العرب قاطبة له (1). 2 - وأما إخباره (ص) بأنه سوف يستشهد على يد ابن ملجم، فإنما قال له في غزوة العشيرة، حينما كناه بأبي تراب: إن أشقى الاولين والاخرين يخضب لحيته من رأسه، لكنه لم يعين له وقت ذلك، فلعله بعد شهر، ولعله بعد سنوات. 3 - إن من الممكن أن يحصل البداء في هذا الامر، على اعتبار: أن الاخبار إنما كان عن تحقق المقتضي، من دون تعرض للموانع. 4 - ولو سلمنا ذلك، فكيف يكون كالنائم على فراشه، مع أنه يمكن أن يتعرض بل تعرض بالفعل للجراح الكثيرة في أحد وغيرها بالاضافة إلى امكانية تعرضه " عليه السلام " لكسر، أو لقطع بعض أعضائه ؟ فهل تأكد لدى هؤلاء: أنه كان في مأمن من كل ذلك، حتى أصبح عندهم مع خصمه كالنائم على فراشه ؟ !. ولماذا كان المسلمون يتمدحون شجاعته، ويقرضها الله ورسوله في غير مقام، كما في خيبر وأحد وبدر وغيرها. ولماذا يعتبرونها امتيازا له، ومن أسباب فضله وعظمته عندهم ؟ فلو كان ذلك صحيحا لكان الكل أشجع من علي حتى النساء. ________________________________________ (1) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 287. (*) ________________________________________