[ 197 ] من غيرهم، ولكن نبينا الاكرم (ص) كان أكثر عمقا وأصالة في إدراكه لتلك الاثار، وأبعادها، وانعكاساتها على كل الاجيال، في مختلف الاجال، وعلى ذلك الجلال اللامتناهي، والعظمة التي لا تقاس. وما ذلك إلا لانه كان الرجل الاكمل والافضل والاول في كل شئ: في عقله، في حكمته، في عمق إدراكه، في شجاعته، في كرمه، في حلمه، في كل صفاته الحميدة التي هي صفات الانسان الاول والمثال والقدوة. إذن، فيكون هو الافضل من الكل، لان عصمته أكثر عمقا وأصالة، وأبعد أثرا، وأوسع أفقا. وعلى ذلك فهو أكثر تفاعلا وانسجاما مع الله في عباداته، وأشد خشية له تعالى. علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل: كما أننا حين نواجه الحديث القائل: علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل (1)، لا نستطيع أن نعتبره ناظرا إلى هؤلاء العلماء الذين نعرفهم ونعيش معهم، والذين لا يمتنع أو فقل: يحتمل أن تصدر منهم بعض الهفوات، ويرتكبوا بعض الصغائر، إذ من غير المعقول أن يكون هذا الرجل الذي يحتمل في حقه أن يذنب، مثل ذلك المعصوم، الذي لا يحتمل في حقه ذلك ولا يصدر منه، أو لا يخطر بباله الذنب أصلا. وتوجيه ذلك بأن المراد: أنهم مثلهم من حيث المعرفة والعلم وسعة الافق، لانهم اطلعوا على ما لم يطلع عليه أولئك الانبياء من أنواع المعارف الدينية، والتاريخية وغيرها. هذا التوجيه لا ينسجم مع منطق القرآن، الذي يجعل ملاك الموازنة، ثم التفاضل هو التقوى والعمل الصالح: (إن أكرمكم عند الله ________________________________________ (1) البحار ج 2 ص 22 عن غوالي اللالي. (*) ________________________________________
