[ 239 ] ألف: ما جرى لزينب، وما جرى لفاطمة: قال ابن أبي الحديد المعتزلي: " قلت: وهذا الخبر أيضا قرأته على النقيب (1) أبي جعفر رحمه الله، فقال: إذا كان رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " أباح دم هبار بن الاسود، لانه روع زينب، فألقت ذا بطنها، فظهر الحال: أنه لو كان حيا لاباح دم من روع فاطمة حتى القت ذابطنها. فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم: إن فاطمة روعت، فألقت المحسن ؟ !. فقال: لا تروه عني، ولا ترو عني بطلانه، فاني متوقف في هذا الموضع، لتعارض الاخبار عندي فيه " (2). وهكذا، فلقد خاف أبو جعفر: من أن يتعرض لما تعرض له غيره ممن يروي فضائل أمير المؤمنين، وأهل البيت " عليهم السلام " لقد خاف على نفسه، أو لا أقل على مكانته واعتباره ومستقبله العلمي. ولا سيما إذا كانت هذه الرواية تتضمن إباحة دم عدد من كبار الصحابة ؟ ! الذين لبعض الناس فيهم حسن ظن وتعلق عاطفي، ومحبة ظاهرة. ب: أين روايات اسقاط المحسن ؟ !: وليت شعري، أين هي تلك الاخبار في إسقاط المحسن، التي قال عنها أبو جعفر: إنها موجودة ومتعارضة ؟ ! فها نحن لا نجد لها عينا ولا أثرا في كتبهم ومؤلفاتهم اليوم، إلا القليل مما هو من قبيل هذا التعبير الذي نحن بصدد الحديث عنه. ________________________________________ (1) قد تقدم في غزوة بدر حين الكلام عن فداء الاسرى، حينما أرسلت زينب بالقلائد بعض ما يعبر عن شخصية أبي جعفر هذا، فراجع. (2) شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 193. (*) ________________________________________
