[ 167 ] ولعل ذلك قد كان منه قبل أن يواجه المشكلة، ويحتاج إلى العمل بآرائه، أي قبل أن يتشدد في المنع من رواية حديث النبي (ص) وكتابته، وقبل أن يمنع الصحابة من الفتوى ويحصر حق الفتوى بالامير، أو من يختاره الامير. وربما يكون ذلك منه مختصا بأولئك الذين يفتون الناس بآرائهم، دون إجازة من الحاكم أو الامير. ولعل التوجيه الاول هو الانسب بسياق كلامه، حيبئ ينسبهم إلى الجهل بالسنن، فعارضوا السنن بآرائهم. إلا أن يدعى: أنه يريد أن غير الامراء لم يكن لديهم علم بالسنن والعلم بها محصور بالامراء. وهذا كلام لا يمكن قبوله، ولا الموافقة عليه، لمخالفته الظاهرة للبداهة وللواقع. أصدق الحديث: وقد أوضح لنا الامام الصادق " عليه السلام " - فيما روي عنه - سبب لجوئهم إلى الرأي، والقياس في دين الله، ثم ما نشأ عن ذلك. وهي شهادة ممن كان حاضرا وناظرا، وقد شاهد وعاين، وخبر الامور، ووقف على أغوارها، واستكنه أسرارها، فهو يقول: " يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم فقهاء علماء، قد أثبتوا جميع الفقه والدين، مما يحتاج إليه الامة ! ! وليس كل علم رسول الله (ص)، علموه، ولا صار إليهم من رسول الله (ص) ولا عرفوه. وذلك أن الشئ من الحلال، والحرام، والاحكام، يرد عليهم، فيسألون عنه، ولا يكون عندهم فيه أثر من رسول الله (ص). ويستحيون ________________________________________