[ 176 ] والذي يظهر لنا هو: ان كعب الاحبار قد كان من الفرقة التي لا تجيز كتابة غير التوراة. ويشير إلى ذلك: أنه حينما سأله الخليفة الثاني عن الشعر، أجابه كعب واصفا العرب بقوله: " أجد في التوراة قوما من ولد إسماعيل، أناجيلهم في صدورهم، ينطقون بالحكمة " (1). وقد روى مثل ذلك وهب بن منبه أيضا - الذي كان أيضا في الاساس من أهل الكتاب - فقد جاء في رواية مطولة له قوله: " يا رب، إني أجد في التوراة قوما أناجيلهم في صدورهم، يقرؤونها. وكان من قبلهم يقرؤون كتبهم نظرا، ولا يحفظونها، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة محمد " (2). فلعل كعب الاحبار، وغيره ممن كان مقربا من السلطة قد استفاد من حسن الظن به من قبل الصحابة والحكام، فألقى هذا الامر إليهم، وهم غافلون، فوافق قبولا منهم، بسبب ما كانوا يعانونه من مشكلات ألمحنا إليها آنفا. ومما يشير إلى أن السلطة قد كانت تختزن في وعيها شيئا من ذلك ________________________________________ (1) راجع: العمدة لابن رشيق ج 1 ص 25 وقد صرح بذلك كعب في حديث أخر فراجع الدر المنثور ج 3 ص 125 ثم ررى ذلك أبو هريرة وقتادة عن النبي (ص) فراجع الدر المنثور ج 3 ص 124 و 123 و 22 وقد استدل البعض بهذا الحديث على حفظ القرآن عن ظهر قلب، فراجع مناهل العرفان ج 1 ص 235 والنشر في القراءات العشر ج 1 ص 6. وفي ربيع الابرار ج 2 ص 150 ذكر هذا الحديث عن التوراة على لسان راهب اخر فراجع. (2) راجع: البداية والنهاية ج 6 ص 62 ونزهة المجالس ج 2 ص 199. (*) ________________________________________
