[ 124 ] المتتبع في السيرة النبوية. وقد أشار الله تعالى الى الاثر السئ لمواقف المنافقين في العديد من الايات، فهو تعالى يقول: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا (1). ويعطي قاعدة عامة في التعامل مع غير المؤمنين، فيقول: (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) (2) الى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه. وبعد هذا، فاننا نعرف عدم صحة ما روي عن الزهري، قال: (كان يهود يغزون مع النبي (ص)، فيسهم لهم كسهام المسلمين) (3). وما ذلك الا لانه قد (زين للذين كفروا الحياة الدنيا، ويسخرون من الذين آمنوا) (4)، ولان: (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) (5). ومن هذا المنطلق، قال ابن أبي هنا: ما ندري علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟. ومن جهة ثانية، فان المنافقين واليهود كانوا يلتقون مع المشركين في الهدف مرحليا، لانهم جميعا لا يستطيعون أن يروا انتصار الاسلام والمسلمين في المنطقة، لانهم - وهم الذين لاهم لهم الا الدنيا - يرون ذلك يضر بمصالحهم، وبموقعهم السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي في المنطقة. ________________________________________ (1) التوبة: 47. (2) هود: 113. (3) مصنف عبد الرزاق ج 5 ص 188، وسنن البيهقي ج 9 ص 53، ونقل عن ابن أبي شيبة. (4) البقرة: 212. (5) النساء: 76. (*) ________________________________________
