[ 143 ] نشوب الحرب، وقتل أصحاب اللواء: وكان أول من رمى بسهم في وجوه المسلمين أبو عامر الفاسق في خمسين ممن معه، بعد أن حاول استمالة قومه من الاوس، فردوا عليه بما يكره، فتراموا مع المسلمين، ثم ولوا مدبرين. وحرض أبو سفيان بني عبدالدار، حاملي لواء المشركين على الحرب، وجعل النساء يضربن بالدفوف، ويحرضنهم بالاشعار. وطلب طلحة بن أبي طلحة، حامل لواء المشركين البراز، فبرز إليه علي (عليه السلام) فقتله. فسر رسول الله (ص) بذلك، وكبر تكبيرا عاليا. ويقال: ان طلحة سأل عليا: من هو ؟. فأخبره فقال: قد علمت يا قضم: أنه لا يجسر علي أحد غيرك (1). وقد ضربه علي (ع) على رأسه، ففلق هامته الى موضع لحيته، وانصرف علي (عليه السلام) عنه، فقيل له: هلا ذففت عليه ؟ ! قال: انه لما صرع استقبلني بعورته، فعطفتني عليه الرحم. وقد علمت أن الله سيقتله، وهو كبش الكتيبة (2). ________________________________________ (1) فعن أبي عبد الله (عليه السلام): أن رسول الله (ص) كان بمكة بم يجسر عليه أحد، لموضع أبي طالب، وأغروا به الصبيان، وكانوا إذا خرج رسول الله (ص) يرمونه بالحجارة والتراب، وشكا ذلك الى علي (ع)، فقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله (ص)، إذا خرجت فاخرجني معك، فخرج رسول الله (ص) ومعه أمير المؤمنين (ع)، فتعرض الصبيان لرسول الله (ص) كعادتهم، فحمل عليهم أمير المؤمنين، وكان يقضمهم في وجوههم، وآنافهم، وآذانهم، فكان الصبيان يرجعون باكين الى آبائهم، ويقولون: قضمنا علي، قضمنا علي، فسمي لذلك: (القضم). راجع: البحار ج 20 ص 52، وتفسير القمي ج 1 ص 114، وأشار الى ذلك أيضا في نهاية ابن الاثير. (2) مغازي الواقدي ج 1 ص 226، وشرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 236 وغير ذلك. (*) ________________________________________
