[ 151 ] نصدق هذا ؟ ! أم نصدق قولهم: ان أبا بكر سمع والده أبا قحافة يذكر النبي (ص) بشر، فلطمه لطمة سقط منها، فنهاه النبي (ص) أن يعود لمثلها. فقال: والله، لو حضرني سيف لقتلته به فنزلت الاية (1). وهذا يعني أن الاية مكية وليست مدنية قد نزلت في أحد، لان أبا قحافة قد بقي في مكة الى حين الفتح. كما أن هذا ينافي ما قيل في تفسير هذه الاية، من أن المراد: الدعوة الى الحرب، أو الى القرآن (2). ومقتضى ما ذكر في قصته: أنه دعاه لترك الحرب، وليبقى حيا ويمتعهم بنفسه. 3 - قال ابن ظفر في الينبوع: (لم يثبت أن أبا بكر دعا ابنه للمبارزة، وانما هو شئ ذكر في كتب التفسير) (3). 4 - ولما ذكر الجاحظ في عثمانيته هذه الحادثة متبجحا بها، أجابه الاسكافي بقوله: (ما كان أغناك يا أبا عثمان عن ذكر هذا المقام المشهور لابي بكر، فانه لو تسمعه الامامية لاضافته الى ما عندها من المثالب، لان قول النبي (صلى الله عليه وآله): (ارجع) دليل على أنه لا يحتمل مبارزة أحد، لانه لذا لم يحتمل مبارزة ابنه، وأنت تعلم حنو الابن على الاب، وتبجيله له، واشفاقه عليه، وكفه عنه، لم يحتمل مبارزة الغريب الاجنبي. وقوله: (ومتعنا بنفسك) ايذان بأنه كان يقتل لو خرج، ورسول الله كان أعرف به من الجاحظ. فأين حال هذا الرجل من حال الرجل الذي ________________________________________ (1) السيرة الحلبية ج 2 ص 169. (2) راجع الدر المنثور ج 3 ص 176 عن ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن اسحاق. (3) السيرة الحلبية ج 2 ص 169. (*) ________________________________________
