[ 164 ] ولما رجعوا من أحد الى المدينة، وأرجف بهم المنافقون، وأظهروا الشماتة، طلب عمر بن الخطاب من النبي (صلى الله عليه وآله): أن يأمره بقتلهم، فرفض (ص) ذلك، لانه مأمور أن لا يقتل من يتشهد الشهادتين (1). وحين كان (ص) يقسم مالا، اعترض عليه أحدهم بأنه لا يعدل، فغضب (ص) حتى احمرت وجنتاه، فقال: ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل ؟ !. فقال أصحابه: ألا تضرب عنقه ؟. فقال: لا أريد أن يسمع المشركون أني أقتل أصحابي (2). وقد قال (ص) ذلك أيضا حين أراد عبد الله بن عبد الله بن أبي أن يقتل أباه فراجع (3). نعم، وهذه هي الخطة الحكيمة والصحيحة، لان قتله لاصحابه، معناه: 1 - أن لا يرغب أحد بعد في الدخول في الاسلام لانه لا يرى فيه عصمة لنفسه، ولا يطمئن لمستقبله ووجوده. كما أن من دخل فيه يجد نفسه مضطرا للتخلي عنه، واختيار طريق الردة، فيما لو صدر منهم أي عمل سئ أحيانا له مساس بالحالة العامة، أو بشخص النبي (ص) دون ما يقع في نطاق التعدي على حقوق الاخرين وحرماتهم. ________________________________________ (1) السيرة الحلبية ج 2 ص 256 ولهذا نظائر أيضا لا مجال لتتبعها ستأتي في أواخر هذا الجزء، أواخر فصل بعدما هبت الرياح. (2) كنز العمال ج 11 ص 295 عن ابن جرير، والبداية والنهاية ج 7 ص 297 و 298 عن أحمد، ومسلم، والنسائي. (3) الدر المنثور ج 6 ص 225 عن عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل. (*) ________________________________________
