[ 177 ] الامة (1). كما أنه ليس من البعيد أن يكون جبريل قد كان يستفيد ويتعلم من النبي (ص) وعلي (ع)، ولاجل ذلك قال: وأنا منكما. وقد ناشدهم أمير المؤمنين بهذه القضية بالذات في قضية الشورى (2)، وذلك يؤكد مغزاها العميق، ومدلولها الهام. لا سيف الا ذو الفقار: وان مناداة جبرئيل ب (لا سيف الا ذو الفقار الخ)، لها مغزى عميق أيضا، فانها تأتي تماما في مقابل ما فعله الذين فروا وجلسوا يتآمرون - هو يرسلون ابن أبي لابي سفيان ليتوسط لهم عنده ؟ أم أن كونهم من قومهم، وبني عمهم يجعلهم لا شئ عليهم، أم يرجعون الى دينهم الاول ؟ - كما سيأتي - فان كل ذلك يدل على أن الذي كان سيفه خالصا لله حقا هو أمير المؤمنين (عليه السلام) فانه لا سيف خالصا لله، وفي سبيل الله، الا سيفه ذو الفقار. وهذا السيف هو الذي قال عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) في رسالته الى بعض عماله، يتهدده على تلاعبه بأموال الامة، مشيرا الى هذا: (ولاضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا الا دخل النار) (3). لانه لا يقتل به الا مستحقها، ولأجل هذا صار لهذا السيف شرف ومجد، وتفرد بين سائر السيوف بأنه في يد علي الذي هو نفس النبي ________________________________________ (1) راجع كتابنا: دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام ج 2 بحث: الحب في التشريع الاسلامي وبحث آخر في نفس الكتاب حول: الوحدة الاسلامية أسسها ومنطلقاتها. (2) البحار ج 2 ص 69، عن الخصال ج 2 ص 121 و 124. (3) نهج البلاغة ج 3 ص 74 بشرح عبده الكتاب رقم 41. (*) ________________________________________
