[ 197 ] الى شطر منها. 2 - وأيضا، فقد كان لاغترارهم بأنفسهم، وبكثرتهم، أثر كبير في حلول الهزيمة بهم، فقد قالوا للنبي (ص): قد كنت في بدر في ثلاثمئة رجل، فأظفرك الله بهم، ونحن اليوم بشر كثير، نتمنى هذا اليوم، وندعو الله له، وقد ساقه الله الى ساحتنا هذه (1). وقد أشار الله تعالى في سورة آل عمران الى هذا التمني للموت. فراجع الايات (2). وواضح: أن الاغترار بالكثرة يفقد العناصر المشاركة شعور الاعتماد على النفس، ويجعلهم يعيشون روح التواكل، واللا مسؤولية. 3 - ثم ان الله تعالى ما زال يؤيد المسلمين بنصره، حتى عصوا الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، طمعا في الدنيا، وايثارا لها على الاخرة. فكان لابد في هذه الحالة من اعادة التمحيص لهم، وابتلائهم، ليرجعوا الى الله تعالى، وليميز الله المؤمن من المنافق، وليزداد الذين آمنوا ايمانا، لان الانسان ربما يغفل عن حقيقة العنايات الالهية، والامدادات الغيبية، حين يرى الانتصارات تتوالى، فينسب ذلك الى قدرته الشخصية. ولاجل ذلك نجد: أنهم حين غلبوا شكوا في هذا الامر، وقالوا: (هل لنا من الامر شئ) ؟ فجاءهم الجواب القاطع: (قل: ان الامر لله). نعم، لابد اذن من اعادتهم الى الله تعالى، وتعريفهم بحقيقة امكاناتهم، وقدراتهم. ولسوف نعود عن قريب لبحث هذه النقطة ان شاء الله تعالى. ومن جهة ثانية، فقد تقدم في غزوة بدر كلام هام للعلامة الطباطبائي، وفيه مقارنة بين بدر، وأحد وغيرها. وبيان لسر الانتصار أولا، ثم ما ظهر من امارات الضعف أخيرا، فليراجع. ________________________________________ (1) المغازي للواقدي ج 1 ص 211، وسيرة المصطفى ص 396. (2) آل عمران الايات: 143 و 152 و 153. (*) ________________________________________