[ 203 ] محاولة التركيز على بعض الجوانب الايجابية فيها، ثم نشير الى بعض المختلقات في هذا المجال، ولا سيما حول طلحة، وسعد بن أبي وقاص، فنقول: مواقف وبطولات: 1 - مع أنس بن النضر، وابن السكن وأصحابه: ان موقف أنس بن النضر ليدل على فهمه العميق للاسلام، وادراكه أن الاسلام لا يرتبط بالشخص والفرد، حتى ولا بالنبي نفسه، الذي جاء به من عند الله من حيث هو شخص وفرد (1). تماما على عكس الرؤية التي كانت لدى الذين فروا، حتى انتهوا الى الصخرة. فالحق - عند أنس هذا - لايعرف بالرجال، وانما تعرف الرجال بالحق. قال أمير المؤمنين: (انك لم تعرف الحق، فتعرف من أتاه، ولم تعرف الباطل، فتعرف من أتاه) (2). وهذه النظرة على درجة من البعد والعمق، فانه إذا تجسد الدين بالشخص، فان القضاء على ذلك الشخص يكون كافيا في القضاء على ذلك الدين. وهذه هي احدى السياسات التي ينتهجها أعداء الله والانسان في حربهم لله ورسوله، على مدى الاجيال. هذا، ولا يقل موقف ابن السكن والرجال الخمسة الانصاريين عن موقف أنس، فانه لما تفرق القوم عن رسول الله (ص) وهاجمه المشركون، قال (ص): من رجل يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ؟ فقام زياد بن السكن - أو ولده عمارة - في خمسة من الانصار، فقاتلوا حتى قتلوا، ________________________________________ (1) وان كان الارتباط به من حيث هو رسول وقائد حرب، ومعلم، أمر ضروري ولابد منه. (2) نهج البلاغة الحكمة رقم 262. (*) ________________________________________