[ 123 ] قطعا، وذلك لما قدمناه من القرائن والادلة. وهو من قبيل قوله تعالى: * (لئن اشركت ليحبطن عملك) * (1) فإنه لا يدل على وقوع الشرك منه (صلى الله عليه وآله). أضف إلى ذلك كله: أن الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى: يقول: (على أنا لا نعلم: أن ما روي في هذا الباب، وقع من النبي (صلى الله عليه وآله) لان طريقة الاحاد، وليس توجه النهي إليه بدال على أنه وقع منه ذلك المنهي) (2). وثالثا: وقالوا حول آية: * (لتحكم بين الناس بما أراك الله) *: احتج به من ذهب من علماء الاصول: إلى أنه له (صلى الله عليه وآله) أن يحكم بالاجتهاد، بهذه الاية (3). ونقول: إن الاية على خلاف ذلك أدل، حيث إن مفادها: أن الله سبحانه يريه الحق من الكتاب، فيحكم به. وإلا فلو كان مراد الاية: أن له (صلى الله عليه وآله) أن يحكم بالاجتهاد، لكان ذكر إنزال الكتاب، ثم تعليل ذلك بقوله: لتحكم بين الناس بما أراك الله. لا معنى له. أضف الى ذلك: أن الله سبحانه إذا أراه شيئا، فإنما يريه الحق، ولا يريه ما ليس بحق، ولو كان من قبيل الاجتهاد، الذي قد يخطئ ويصيب، لكان ينبغي أن يقول: بما تراه أنت ليشمل ما كان حقا وما لم يكن كذلك. وقد قال عمر بن الخطاب: (لا يقولن أحدكم: قضيت بما أراني ________________________________________ (1) الزمر آية: 65. (2) التبيان ج 3 ص 316. (3) تفسير ابن كثير ج 1 ص 550 وراجع: تفسير النسفي بهامش الخازن ج 1 ص 400. (*) ________________________________________