[ 188 ] فيهم آثار بأحد، فبعث الله عليه دبرا فحمت لحمه (1). ومعنى ذلك هو: ان السيل لم يكن قد احتمل عاصما، حسبما ذكرته الرواية المتقدمة. واعتذار العسقلاني وغيره عن ذلك بأن من الممكن أن لا تكون قريش قد علمت بحماية الزنابير له من هذيل، أو شعرت بذلك، لكن رجت أن تكون الزنابير قد تركته (2). هذا الاعتذار لا يجدي في دفع ما ذكرناه، لان الرواية المتقدمة تذكر: أن السيل قد احتمل عاصما في مساء ذلك اليوم الذي ارادت هذيل قطع رأسه فيه فحمته الدبر، وزاد في بعض الروايات: أن ذلك السيل قد احتمل معه خمسين من المشركين إلى النار ايضا كما تقدم (3). 2 - لا ندري لماذا جاء ذلك السيل الذي احتمل عاصما ليلا، ولم يأت نهارا ؟ ! فهل خشي على نفسه من هذيل أن يعرفوه، ويعاقبوه بعد ذلك ؟ ولماذا اكتفى بحمل خمسين من المشركين، ولم يحمل بقيتهم، ويخلص الناس من شرهم. ________________________________________ (1) تاريخ الامم والملوك ط دار المعارف ج 2 ص 540 والاغاني ج 4 ص 228 وراجع: المواهب اللدنية ج 1 ص 102 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 124، 125 والبداية والنهاية ج 4 ص 63 وتاريخ الاسلام للذهبي (المغازي) ج 1 ص 188 وبهجة المحافل ج 1 ص 220 والسيرة الحلبية ج 3 ص 170 وتاريخ الخميس ج 1 ص 455 وأسد الغابة ج 2 ص 104 وصحيح البخاري ج 2 ص 115 وج 3 ص 19 ومسند أحمد ج 2 ص 395 و 311. (2) فتح الباري ج 7 ص 295 والسيرة الحلبية ج 3 ص 170. (3) تاريخ الخميس ج 1 ص 455 وشرح بهجة المحافل ج 1 ص 220 عن البغوي. (*) ________________________________________
