[ 213 ] الغار، وقلت لصاحبي: أمهلني حتى يسكن الطلب عنا، فإنهم والله ليطلبنا ليلتهم هذه، ويومهم هذا حتى يمسوا. قال: فوالله، اني لفيه إذ أقبل عثمان بن مالك بن عبيدالله التيمي، يتخيل (1) بفرس له، فلم يزل يدنوا ويتخيل بفرسه، حتى قام علينا بباب الغار، قال: فقلت لصاحبي: هذا والله ابن مالك، والله، لئن رآنا ليعلمن بنا أهل مكة. قال: فخرجت إليه، فوجأته بالخنجر تحت الثدي، فصاح صيحة أسمع أهل مكة، فأقبلوا إليه، ورجعت إلى مكاني، فدخلت فيه وقلت لصاحبي: مكانك. قال: واتبع أهل مكة الصوت يشتدون، فوجدوه، وبه رمق، فقالوا: ويلك، من ضربك ؟ قال: عمرو بن أمية، ثم مات، وما أدركوا، ما يستطيع أن يخبرهم بمكاننا، فقالوا: والله، لقد علمنا: أنه لم يأت لخير. وشغلهم صاحبهم عن طلبنا، فاحتملوه. ومكثنا في الغار يومين، حتى سكن عنا الطلب. ثم خرجنا إلى التنعيم، فإذا خشبة خبيب، فقال لي صاحبي: هل لك في خبيب، تنزله عن خشبته ؟ ! فقلت: أين هو ؟ قال: هو ذاك حيث ترى. فقلت: نعم، فامهلني، وتنح عني. قال: وحوله حرس يحرسونه. قال عمرو بن أمية، فقلت للانصاري: إن خشيت شيئا، فخذ الطريق إلى جملك، فاركبه، والحق برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخبره الخبر. ________________________________________ (1) يتخيل: أي يعجب بنفسه. (*) ________________________________________