[ 269 ] حين رجوعه من بئر معونة. فظهر منهم الغدر به (صلى الله عليه وآله)، فكانت غزوة بني النضير بسبب ذلك. وتقدم أنهم يقولون: إن بئر معونة كانت في السنة الرابعة للهجرة. ونقول: إن ذلك موضع شك وريب، وذلك لما يلي: أولا: إنه وإن كان عدد من المؤرخين يذكرون: غزوة بني النضير - تبعا لابن إسحاق - في السنة الرابعة للهجرة، ولكننا نجد من الشواهد والدلائل، وأقوال المؤرخين الاخرين ما يرجح لدينا خلاف ذلك، وذلك إستنادا إلى ما يلي من نقاط: 1 - قد روى الزهري، عن عروة: أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر فتكون في السنة الثالثة من الهجرة وكذا روي عن الزهري، وعائشة (1). وهذا هو ما ذهب إليه النووي وغيره (2) وقواه السهيلي أيضا حيث قال معترضا على ابن هشام: ________________________________________ (1) راجع: صحيح البخاري ج 3 ص 10 وتاريخ الاسلام للذهبي (المغازي) ص 119 ودلائل النبوة للبيهقي ج 2 ص 442 وذكر الرواية عن الزهري ص 443، وعن عائشة وعروة في 444 وفتح الباري ج 7 ص 253 عن عبد الرزاق، وزاد المعاد ج 2 ص 71 والجامع للقيرواني ص 279 وعمدة القاري ج 17 ص 126 وبهجة المحافل ج 1 ص 213 والبداية والنهاية ج 4 ص 74 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 145 كلاهما عن البخاري، وعن البيهقي، وعن تفسير ابن حبان. (2) بهجة المحافل ج 1 ص 223 و 213 وراجع: السيرة الحلبية ج 2 ص 263 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 260 وتاريخ ابن الوردي ج 1 ص 159 ونسبه في مرآة الجنان ج 1 ص 19 إلى بعضهم. (*) ________________________________________