[ 286 ] الله عليه وآله)، فهذا هو الذي جعلهم ينسجون له هذه الفضيلة، ويتفضلون عليه بهذا التعظيم، أي حبا منهم بسيده، وليس به هو. وحبك الشئ يعمي ويصم. ولو أنهم علموا: أن أبا بكر لم يكن هو الذي اعتقه، وإنما الذي اعتقه هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) نفسه - كما قاله الاسكافي - كما قدمنا (1) - لكان لهؤلاء، موقف آخر، ولكان ثقل عليهم تحمل عناء جعل هذه الفضيلة له أو تلك، ومنحه هذا الوسام أو ذاك. وقد يكون النبي (صلى الله عليه وآله) قد اشتراه من نفس أبي بكر، ثم اعتقه، وذلك بدليل: أنهم يقولون: إنه كان للطفيل بن عبد الله بن سخبرة، واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل كما يقولون (2). ولعل ما يؤيد ذلك: أنهم يقولون: إن عامر بن فهيرة كان من السابقين إلى الاسلام، أسلم وهو مملوك قبل دخول النبي (صلى الله عليه وآله) دار الارقم. ودخوله (صلى الله عليه وآله) إلى دار الارقم قد كان قبل ظهور الاسلام في مكة، وقبل الهجرة إلى الحبشة. وقد قدمنا: أن أبا بكر قد اسلم بعد أكثر من خمسين رجلا، أي في حوالي السنة الخامسة من البعثة فإن النتيجة تكون: أن عامر بن فهيرة قد اسلم قبل أبي بكر، وإذا كان مملوكا لربيبه، فلا نستبعد أن يكون أبو بكر نفسه هو الذي كان يقوم بتعذيبه، فيبدو، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اشتراه من أبي بكر الذي كان قد اشتراه من الطفيل. ولذا عدوه من موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حسبما قدمناه. ________________________________________ (1) راجع: هذا الكتاب ج 2 ص 34 - 38. (2) راجع: فتح الباري ج 7 ص 299. (*) ________________________________________
