[ 292 ] وثانيا: إنهم يقولون: إن سورة الحجرات قد نزلت بعد سورة الاحزاب، وبعد سورة الحج، والطلاق، وإذا جاء نصر الله والفتح، بل يظهر: أنه لم ينزل بعدها سوى سبع سور. فمعنى ذلك: أنها من أواخر ما نزل في المدينة، لا سيما وان الوفود على النبي (صلى الله عليه وآله) كانت في سنة تسع. وإذا كانت هذه الاية قد نزلت بمناسبة بئر معونة، فتكون من أوائل ما نزل بعد الهجرة، بل يكون تاريخ نزولها موافقا لتاريخ نزول سورة آل عمران، مع أن نزولها قد تأخر عنها بحوالي سبع عشرة سورة (1). وإحتمال أن تكون الاية المذكورة قد نزلت في بئر معونة، ثم بعد نزول سورة الحجرات في سنة تسع الحقت الاية بها. هذا الاحتمال لا يصح، فقد قدمنا اكثر من مرة: أن نزول القرآن كان تدريجيا، وأنه كان يعلم ابتداء السورة، وانتهاء غيرها، بنزول بسم الله الرحمن الرحيم، كما عن عثمان، وابن عباس، وسعيد بن جبير (2). ________________________________________ (1) راجع: الاتقان ج 1 ص 11. (2) راجع: الدر المنثور ج 1 ص 7 وج 3 ص 208 عن أبي داود، والبزار، والدارقطني في الافراد، والطبراني والحاكم، وصححه، والبيهقي في المعرفة، وفي شعب الايمان، وفي السنن الكبرى، وعن أبي عبيد والواحدي، وفتح الباري ج 9 ص 39 وتفسير القرآن العظيم ج 1 ص 16 ونيل الاوطار ج 2 ص 228 ومستدرك الحاكم ج 1 ص 231، 232 وصححه على شرط الشيخين، وتلخيص المستدرك للذهبي بهامشه، وأسباب النزول للواحدي ص 9 و 10 والسنن الكبرى ج 2 ص 42 و 43 ومحاضرات الادباء المجلد 2 ج 4 ص 433 والاتقان ج 1 ص 78 وبحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص 56 و 57 وراجع ص 55 عن بعض من تقدم، والجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 95، وعمدة القاري ج 5 ص 292 ونصب الراية ج 1 ص 327 والمستصفى ج 1 ص 103 وفواتح الرحموت بهامشه ج 2 ص 14 تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 34 والتفسير الكبير ج 1 ص 208 وغرائب القرآن بهامش الطبري ج 1 (*) ________________________________________
