[ 64 ] بأهل الغدر وفاء عند الله (1) وبالنسبة إلى بني النضير، فإنهم قد مارسوا الخيانة في أبشع صورها وأفظعها، حين تآمروا على القيادة الإسلامية والإلهية، فرد الله كيدهم إلى نحورهم، وحفظ الله نبيه، وأعز دينه، وأدال المسلمين من أعدائهم، من أسهل الطرق، وأيسر السبير. الوفاء بالعهد ضرورة حياتية: ونجد أمير المؤمنين " عليه السلام " قد أوجب على واليه الوفاء بالعهد. بل هو قد طليب منه أن يجعل نفسه جنة دون ما أعطاه. وقد علل ذلك بأنه من الأمور التي اتفقت عليها جميع الناس، رغم تفرق أهوائهم، وتشتت آرائهم، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم، وذلك إنطلاقا من إحساسهم بضرورة ذلك، حين رأوا: عواقب الغدر الوخيمة، التي من شأنها أن تدمر حياتهم، وتقضي على كل نبضات الراحة والإستقرار فيها. ولكنهم قد خالفوا ضميرهم ووجد انهم، وكل المعايير الأخلاقية، والعقلية فيي تعاملهم مع المسلمين، حيث أجازوا لأنفسهم نقض عهودهم معهم، وتحمل كل ما لذلك من تبعات ونتائج.. وذلك يدلل على عدم إنسجامهم مع قناعاتهم ولا مع فطرتهم في مواقفهم تجاه الإسلام والمسلمين.. وقد اعتبر " عليه السلام ": من يخيس بعهده، ويغدر بذمته، ويختل ________________________________________ (1) نهج البلاغة ج 3 ص 210 الحكمة رقم 259 وغرر الحكم ج 1 ص 60 وروض الأخيار ص 111 وربيع الأبرارج 3 ص 375 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 249. وغرر الخصائص الواضحة ص 59 ومصادر نهج البلاغة ج 4 ص 4 وص 401 عن بعض من تقدم وعن شرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 216. (*) ________________________________________