[ 153 ] وعبارة دحلان هذه ظاهرة في أن المقصود بخيانتهم وغدرهم هو نفس ما صدر منهم في حق بعض المسلمين، وهو ابن عمر بالذات. ولا ندري لماذا لم يصرح باسمه ونسبة هنا (! !). ه: ومما يدل على أن إجلاءهم كان رأيا من الخليفة الثاني، ما رواه أبو داود وغيره، عن ابن عمر، عن عمر، أنه قال: أيها الناس، إن رسول الله (ص) كان عامل يهود خيبر على انا نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مال فليلحق به، فاني مخرج يهود. فأخرجهم (1). ومعنى ذلك: هو أنه لم يكن يرى اخراجهم واجبا شرعيا، كما أنه قد احتج لما يفعله بشرط النبي " صلى الله عليه وآله " إبقاءهم بالمشيئة - إذا شئنا - ولا يحتج لذلك بما ثبت له عنه " صلى الله عليه وآله وسلم "، من عدم بقاء دينين في ارض العرب. مع أنه لو كان هذا هو السبب والداعي، لكان الاحتجاج به أولى وأنسب. ومما يؤيد ذلك ويعضده: أن اليهود حين اعترضوا عليه بقولهم: لم يصالحنا النبي " صلى الله عليه وآله " على كذا وكذا ؟ ! قال: بلى على أن نقركم مابدا لله ولرسوله، فهذا حين بدالي إخراجكم. فأخرجهم (2). ________________________________________ (1) سنن أبي داود ج 3 ص 158 والبداية والنهاية ج 4 ص 200 وأشار إليه في فتح الباري ج 5 ص 241 عن أبي يعلى، والبغوي. والسيرة النبوية لإبن كثير ج 3 ص 380 وكنز العمال ج 4 ص 325 عن أبي داود، والبيهقي، وأحمد وراجع: المصنف للصناني ج 10 ص 359. (2) المصنف للصنعاني ج 4 ص 125 وسيأتي الحديث بلفظ آخر بعد قليل تحت رقم: (*) ________________________________________
