[ 81 ] ولماذا بقيت هذه الجارية التي أعتقها عنده طيلة هذه المدة المتمادية، وهي خارجة عن ملكه. هذا كله، عدا عن أنه لا حجية في المنامات، ولا اعتبار بها. وعدا عن أن الرواية مرسلة أيضا. وأما بالنسبة لتخفيف العذاب عن أبي لهب، فنقول: إن فرحه إذا كان استجابة لحاجة نفسية طبيعية، ولم يكن لله سبحانه وتعالى، فلماذا يثاب عليه، ولماذا يخفف عنه العذاب لاجله، والافعال الحسنة إنما يلقى الكفار جزاءها في الدنيا لا في الاخرة، فإنه ليس لهم في الاخرة من خلاق، ولا لهم فيها نصيب. وقد قال تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل، فجعلناه هباء منثورا) (1). شرك أبي لهب: إن المعلوم أن أبا لهب قد بقي على شركه، وكان من أعدى أعداء الله، والاسلام، ورسول الاسلام. فلا يعقل أن يجعل الله له يدا على النبي صلى الله عليه وآله يستحق المكافاة عليها. ولاجل ذلك لم يكن صلى الله عليه وآله يقبل هدية مشرك، بل كان يردها (2). وقد قال صلى الله عليه وآله: (اللهم لا تجعل لفاجر، ولا لفاسق عندي نعمة) (3) فكيف إذا كان هذا الفاسق والفاجر هو أبو لهب لعنه الله بالذات ؟ !. ________________________________________ (1) الفرقان 23. (2) مستدرك الحاكم ج 3 ص 484 وتلخيصه للذهبي بهامشه والمصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 446 و 447 وفي الهامش عن مغازي ابن عقبة، وعن الترمذي ج 2 ص 389 وعن أبي داود وأحمد، وكنز العمال ج 6 ص 57 و 59 وج 3 ص 177 عن ابن داود، والترمذي، وصححه، وأحمد، والطيالسي، والبيهقي وابن عساكر، والطبراني وسعيد بن منصور. (3) راجع: أبو طالب مؤمن قريش للخنزي. (*) ________________________________________