[ 94 ] وفي رواية: أن سيعة كانوا قد عزموا على قتله (ص)، فمنعهم بحيرا، وبايعوا الرسول، وأقاموا معه. ولكن ذلك لا يمكن أن يصح: أولا: لان عمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان حينئذ إثنتي عشرة سنة، بل قيل: إن عمره كان حينئذ تسع سنين (1). وأبو بكر كان أصغر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأكثر من سنتين، وبلال كان أصغر من أبي بكر بعدة سنين، تتراوح ما بين خمس إلى عشر (2)، حسب اختلاف الاقوال. فهل يمكن لابي بكر، وهو بهذه السن أن يسافر إلى الشام، ثم يصدر الاوامر والنواهي في مهمات كهذه ؟ !. وهل يمكن لبلال الذي كان طفلا، لا يقدر على المشي، أو لم يكن قد ولد بعد: أن يكون مع أبي بكر في ذلك السفر الطويل ؟ ثم أن يتحمل مسؤولية إرجاع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من بصرى إلى مكة ؟ مع كون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أكبر منه بسنوات عديدة ؟ !. وثانيا: ما هو الربط بين أبي بكر وبلال حتى يأمره أبو بكر بهذا الامر، فإن أبا بكر لم يكن يملك بلالا، وإنما كان يملكه أمية بن خلف. وإنما اشتراه أبو بكر كما يقولون بعد ثلاثين عاما من حينئذ (3). ________________________________________ (1) راجع: الطبري ج 2 ص 33، والبداية والنهاية ج 2 ص 286 والسيرة الحلبية ج 1 ص 120، وقال: إن صاحب كتاب الهدى قد رجح هذا القول.. (2) نعم قد ذكر ابن حبان، والاصابة ج 1 ص 165 عن أبي نعيم: أن بلالا كان تربا لابي بكر.. لكن الاشهر والاكثر على ان أبا بكر كان يكبره بعدة سنين كما ذكرنا راجع السيرة الحلبية ج 1 ص 120. (3) وقد أشار إلى ذلك الحافظ الدمياطي على ما في تاريخ الخميس ج 1 ص 259 عن حياة الحيوان.. وكذا في سيرة مغلطاي ص 11 وزاد قوله: (بايعوه على أي شئ). (*) ________________________________________