[ 113 ] فغضب أبو طالب، وقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الاثمان، واعظم المهر، وإن كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي. ولكن يبقى: أن بعض الروايات تفيد: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه قد أمهرها عشرين بكرة (1) وذلك ينافي أن يكون أبو طالب قد ضمن المهر، أو هي ضمنته دونه، أو هي لابي طالب. إلا أن يكون المراد: أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمهرها بواسطة أبي طالب. وقيل: إن عليا (عليه السلام) هو الذي ضمن المهر، قالوا: (وهو غلط، لان عليا لم يكن ولد على جميع الاقوال في مقدار عمره (2)). ويرد عليه: أن ثمة اقوالا - وإن كنا لا نشك في عدم صحتها - تفيد: أنه (عليه السلام) قد ولد قبل البعثة بعشرين، أو بثلاث وعشرين سنة. ولذا قال مغلطاي: (وهو غلط، كان علي إذ ذاك صغيرا لم يبلغ سبع سنين) (3). ونحن نغلط هذه الاقوال، ونستغربها، إذ أن ذلك معناه أنه (عليه السلام) قد استشهد وعمره ست وسبعون سنة. وهو ما لم يقل به أحد. فنحن لا نقبل قول مغلطاي، ولا نقبل قول اولئك الذين يزعمون أنه قد ضمن المهر، وذلك لما سيأتي في تاريخ ميلاده عليه الصلاة والسلام. ________________________________________ (1) السيرة الحلبية ج 1 ص 138 وراجع: تاريخ الخميس ج 1 ص 265 والسيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 201 والسيرة النبوية لابن كثير ج 1 ص 263 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 107. (2) السيرة الحلبية ج 1 ص 139 عن الفسوي في كتاب: ما روى أهل الكوفة مخالفا لاهل المدينة، وسيرة مغلطاي ص 12، والاوائل ج 1 ص 161. (3) سيرة مغلطاي ص 12. (*) ________________________________________
