[ 139 ] رماها (1). وثالث يروي: أنه طعن أبا براء ملاعب الاسنة فصرعه (2) مع أنهم يقولون: إن عمره حينئذ كان أربع عشرة سنة ! (3)، أو أنه كان حينئذ غلاما (4). ولا ندري إن كانت العرب تسمح للغلام بخوض المعارك والحروب، أولا. ولا سيما بالنسبة إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، الولد المتميز والعزيز جدا على عمه أبي طالب. بل نجد البعض يناقض نفسه، فيقول: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ولد عام الفيل، وأنه حضر الفجار وعمره أربع عشرة سنة، ثم يقول في آخر كلامه: إن حرب الفجار كانت بعد عام الفيل بعشرين سنة (5). ونشير إلى تناقض آخر هنا، وهو أن الكلام الذي نقلناه في الامر الثاني، عن اليعقوبي ينص على أن حرب بن أمية قد تغيب عن هذه الحرب، بينما نجد الروايات الاخرى تنص على أنه كان قد حضرها، وكان هو قائد قريش وكنانة. سر التلاعب في الروايات هنا: وقد لفت نظرنا هذا التناقض الاخير، إذ لو كان الاختلاف في رجل عادي من سائر أفراد الجيش، هذا يقول: حضر، وذاك يقول: لم يحضر، ________________________________________ (1) السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 51، والسيرة الحلبية ج 1 ص 127. (2) المصدران المتقدمان. (3) المصادر الاربعة المتقدمة إلا أن صفحة ابن هثام هي 195. (4) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 16 ط صادر. (5) تاريخ الخميس ج 1 ص 259، وسيرة ابن هشام ج 1 ص 195 و 198. (*) ________________________________________
