[ 197 ] ويمكن المناقشة في ذلك بأن إعطاءه (ص) فضائل الانبياء ومعجزاتهم الواردة في الرواية لا يستلزم ما يراد اثباته هنا، فان بعض معجزاتهم لم يكن ثمة حاجة إليها في زمانه (صلى اللة عليه وآله وسلم). نعم هي واقعة تحت اختياره (صلى الله عليه وآله وسلم) ولو احتاجها لاستفاد منها جميعا. وأما الفضائل فقد كان (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الجامع لها على النحو الاكمل والاشمل في جميعها، حتى انه إذا كان أيوب قد امتاز على غيره من الانبياء بالصبر، فان صبر نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان اكمل من صبر أيوب، وهكذا بالنسبة لسائر الانبياء، وامتيازاتهم في الفضائل، ومكارم الاخلاق. وأما الكرامات، فان الظاهر هو أن المقصود بها نفس المعجزات، فان الله تعالى قد اكرمه بها. ومع الغض عن كل ذلك، فانه لابد من ثبوت تلك الاخبار، ليمكن الحكم بمضمونها، بعد تسليم دلالتها بشكل قطعي ونهائي. نعم ثمة روايات كثيرة تلمح وتصرح بنبوته قبل بعثته، أشار إليها المجلسي كما قلنا، وأشار العلامة الاميني أيضا إلى حديث: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان نبيا وآدم بين الروح والجسد، ورواه عن العديد من المصادر من غير الشيعة (1). ولكن لا يمكن الحكم بمضمون هذه الروايات إلا بعد التأكد من اسانيدها ودلاللها، وثبوت ذلك بشكل قطعي، حيث إنه يراد إثبات أمر إعتقادي بها، والمطلوب في الاعتقادات هو القطع، ولا يكفي ما دونه. وبعد كل ما تقدم، فان ما نستطيع نحن الجزم به، هو انه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مؤمنا موحدا، يعبد الله، ويلتزم بما ثبت له أنه شرع ________________________________________ (1) راجع: الغدير: ج 9 ص 287. (*) ________________________________________
