[ 217 ] الامانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء. ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، واكل مال اليتيم، وقذف المحصنة إلخ (1)). وقد عبر أهل المدينة على لسان أسعد بن زرارة عن أملهم في أن يحل (صلى الله عليه وآله وسلم) بدعوته تلك مشاكلهم المستعصية، حيث يذكر المؤرخون: أن الاوس والخزرج ما كانوا يضعون السلاح في ليل ولا نهار (2)، فمن الطبيعي إذن أن يشتاقوا إلى الخروج من وضع كهذا إذ: نعمتان مجهولتان: الصحة والامان. وسيأتي الحديث عن ذلك حين الكلام على دخول الاسلام إلى المدينة. هذا، ولابد من الاشارة هنا إلى أن الاندفاع نحو الاسلام، إنما كان ظاهرا وقويا في جملة الضعفاء والعبيد، والفقراء. أما اولئك المستغلون والمستكبرون وأصحاب الاموال، والاطماع، من أمثال: أبي جهل، وأبي سفيان، فقد كانوا هم الذين يهتمون بالقضاء على الدعوة، ومنعها من الانتشار. وإن المطالع لتاريخ الاسلام في مكة ليجد الكثير الكثير من الشواهد، التي تؤيد ما ذكرناه هنا. مع تأكيدنا علن أن ذلك لا يختص بما جرى بالنسبة لنبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) بل هو ينسحب على غيره من الانبياء السابقين. وقد عبر القرآن عن هؤلاء المخالفين من الطبقة الارستقراطية ب‍ (الملا) في اكثر من مورد، واكثر من مناسبة. 4 - نوع معجزته (صلى الله عليه وآله وسلم): ومما ساعد على انتشار الاسلام وانتصاره نوع المعجزة التي جاء ________________________________________ (1) تاريخ الخميس ج 1 ص 290 وراجع: البداية والنهاية ج 3 ص 73 و 74. (2) البحار ج 19 ص 8 و 9 و 10 واعلام الورى ص 55. (*) ________________________________________