[ 228 ] في تربية المجتمع، وفي تزكيته. قال المعتزلي: (والغالب على أهل الحجاز الجفاء والعجرفية، وخشونة الطبع. ومن سكن المدن منهم، كأهل مكة، والمدينة، والطائف، فطباعهم قريبة من طباع أهل البادية بالمجاورة. ولم يكن فيهم من قبل حكيم ولا فيلسوف، ولا صاحب نظر وجدل، ولا موقع شبهة، ولا مبتدع نحلة الخ) (1). وخلاصة الامر: إن صفاء نفوس عرب الحجاز وعدم تلوثها بالافكار، والانحرافات والشبهات الغريبة عن الفطرة، بالاضافة إلى الفراغ العقائدي، وعدم معقولية شركهم، وعبادتهم للاوثان، ثم الحالة الاجتماعية السيئة التي كانوا يعانون منها - كل ذلك قد اسهم اسهاما كبيرا في نشر الدعوة الاسلامية، وقبولها. ولذلك ترى أن كثيرا منهم كانوا يسلمون بمجرد سماعهم كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم)، واطلاعهم على أصول دعوته واهدافها، أو بمجرد ان يتلو عليهم القرآن. وإذا ما رأينا ساداتهم وكبراءهم - عموما - كانوا يجحدون بهذه الدعوة الحقة، فليس ذلك لانهم لم يجدوا فيها ما يقنعهم، بل لانهم وجدوها تضر بمصالحهم الدنيوية، وتصدهم عن مطامعهم اللاانسانية، فهم مصداق لقوله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم (2)). ولذلك نلاحظ: أن الناس ما كانوا يتطلبون الاستدلال على التعاليم والافكار الدينية كثيرا، في أول الامر: لان صفاء نفوسهم، وسلامة فطرتهم، وعدم ارباكها وارهاقها بالافكار، والفلسفات، والشبهات كان ________________________________________ (1) شرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 51. (2) النمل / 14. (*) ________________________________________