[ 234 ] التي واجهوها، إبان اضطهاد قريش وحصارها الاقتصادي لهم. ومما يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتولى الانفاق على المسلمين، من أموال خديجة وأبي طالب (1) قول أسماء بنت عميس لعمر (2) حين عيرها بأنه سبقها بالهجرة، وإنها حبشية حجرية - على ما نقل عن صحيح مسلم وغيره - قالت له: (كنتم مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم (3)). وأخيرا، فيجب أن لا ننسى دور وصي وأخي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أمير المؤمنين (عليه السلام)، حسبما سيظهر ان شاء الله - ولو بنحو محدود - في مطاوي هذه السيرة العطرة. نعم لقد كان لكل ذلك دور هام في حفظ الدعوة، وانتصارها، وانتشارها، كما لا يخفى على الناقد البصير، والمتتبع الخبير. وثمة أسباب أخرى قد ساعدت على ظهور الاسلام، وانتشاره، وانتصاره، يمكن استجلاء بعضها من مطاوي التاريخ الاسلامي. ونحن نكتفي هنا بهذا القدر، لنوفر الفرصة لعرض حياة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد البعثة، وبشكل موجز وواضح قدر الامكان. ________________________________________ (1) البحار ج 19 ص 16 وأموال خديجة أمرها أشهر من أن يذكر فراجع أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 81 / 82 والبحار ج 19 ص 61 و 62. (2) ستأتي مصادر ذلك في فصل: هجرة الرسول الاعظم (ص)، حين الكلام حول ثروة أبي بكر. (3) قاموس الرجال ج 10 ص 380 وحياة الصحابة ج 1 ص 361 والبداية والنهاية ج 4 ص 205 وصحيح مسلم ج 7 ص 172 وفتح الباري ج 7 ص 372 وصحيح البخاري ج 3 ص 35 ط سنة 1309 ه‍، وكنز العمال ج 22 ص 206 عن أبي نعيم، والطيالسي، ومسند أحمد ج 4 ص 395 والاوائل ج 1 ص 314. (*) ________________________________________