[ 279 ] وقد لاحظ بعض المحققين: أن تعقيب هذه الاحرف بأن هذا الكتاب مبين وواضح، وأنه قرآن عربي لقوم يعملون، أو لعلكم تعقلون، لا يناسب كون تلك الالفاظ رموزا، أو من قبيل الالغاز والاحاجي، قال تعالى في سورة يوسف: ألم، تلك آيات الكتاب المبين. إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. ومهما يكن من أمر، فإن لدينا من الشواهد والدلائل ما يكفي لاعطاء فكرة عن المراد من هذه الحروف. ونستطيع بيان ذلك في ضمن النقاط التالية: 1 - إننا في نفس الوقت الذي نعتبر فيه أن ما سنذهب إليه ليس هو المقصود النهائي من هذه الاحرف، فإننا نؤكد على أننا لا نستعبد إرادة سائر المعاني، مما ذكر أو لم يذكر منها، إذ دل الدليل على إرادتها أيضا، فإن للقرآن ظهرا وبطنا، ولعل لاختلاف الازمنة، وتقدم الفكر والعلم، تأثيرا في فهم الكثير من المعاني الاخرى، التي يمكن أن تكون هذه الاحرف مشيرة إليها، أو دالة عليها كبير، بنحو من أنحاء الاشارة والدلالة. 2 - إننا نلاحظ: أننا لم نجد في التاريخ ما يشير إلى أن أيا من الصحابة أو من غيرهم من المشركين أو من أعداء الاسلام قد تصدى للسؤال أو الاستفهام عن معاني هذه الاحرف، وعما ترمي إليه.. ولو سلمنا جدلا أن سكوت الصحابة يمكن أن يكون ناشئا عن إيمانهم العميق. وعن وصولهم إلى درجة التسليم والخضوع لكل ما يأتي به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نتيجة لما رأوه من الايات الباهرة، والمعجزات القاهرة - رغم أن ذلك لا ينطبق على كثيرين غيرهم.. ورغم عدم منافاة ذلك للسؤال الاستفهامي عن أمر كهذا - فاننا لا نستطيع أن نفسر سكوت المشركين وغيرهم من أعداء الاسلام عن أمر كهذا. وهم في موقع التحدي والمجابهة، ويحاولوق التشبث ولو بالطحلب للطعن في ________________________________________
