[ 73 ] سنشير إليه. وإنما أراد حديث عمر لاجل الوصول إلى حديث عائشة كما هو معلوم، ولا ندري: إن كان طلب الخليفة هذا قد نفذ أولا. ولكن الزهري المتوفي سنة 124 ه‍. قد كتب له طائفة من الروايات، فأرسل إلى كل بلد دفترا من دفاتره التي كتبها له. وقد كانت هذه المحاولة أيضا ضعيفة ومحدودة جدا (1) ولا تستطيع أن تعيد لحديث رسول الله (ص) دوره وحيويته في الناس كما هو واضح. ورووا أيضا: أن - أبا الزناد كتب سنن الحج لهشام بن عبد الملك، وذلك في سنة 106 ه‍. (2) لكن ليس ثمة ما يدل على أن ذلك قد وصل إلى أيدي الناس، وتداولوه. بل إن ما كتبه الزهري لم نجد له أثرا ملموسا فيما بين أيدينا من تراث مكتوب ليمكننا تقييمه والحكم عليه. ومهما يكن من أمر، فإن من المؤكد: مفعول المنع من تدوين الحديث قد انتهى في أواسط القرن الثاني، وأن الحركة الواسعة لتدوين الحديث قد بدأت في أواسط القرن الثاني للهجرة، على يد ابن جريج، ________________________________________ (1) راجع: السنة قبل التدوين ص 364 و 332 وجامع بيان العلم ج 1 ص 76 و 91 و 50 و 88 و 92 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 7 ص 447 والمصنف للصنعاني ج 9 ص 337 وسنن الدارمي ج 1 ص 126 وحلية الاولياء ج 3 ص 363 وتدريب الراوي ج 1 ص 90 وذكر أخبار اصبهان ج 1 ص 312 وتاريخ الخلفاء ص 261 وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 169 و 170 و 203 وتحفة الاحوذي (المقدمة) ج 1 ص 33 و 40 وراجع: صحيح البخاري ط سنة 1309 ه‍. ج 1 ص 19 والخطط للمقريزي ج 2 ص 333 وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 226 و 227. (2) الكنى والالقاب ج 1 ص 80 والكامل في التاريخ ج 5 ص 130. (*) ________________________________________