[ 200 ] ذكر مولد إسماعيل عليه السلام من هاجر قال أهل الكتاب: إن إبراهيم عليه السلام سأل الله ذرية طيبة، وإن الله بشره بذلك. وإنه لما كان لابراهيم ببلاد بيت المقدس عشرون سنة قالت سارة لابراهيم عليه السلام: إن لرب قد أحرمني الولد، فادخل على أمتى هذه لعل الله يرزقنى منها ولدا. فلما وهبتها له دخل بها إبراهيم عليه السلام، فحين دخل بها حملت منه. قالوا: فلما حملت ارتفعت نفسها وتعاظمت على سيدتها، فغارت منها [ سارة ] (1) فشكت ذلك إلى إبراهيم، فقال لها: افعلى بها ما شئت، فخافت هاجر فهربت فنزلت عند عين هناك. فقال لها ملك من الملائكة: [ لا تخافى فإن الله جاعل من هذا الغلام الذى حملت خيرا ] (1) وأمرها بالرجوع وبشرها أنها ستلد ابنا وتسميه إسماعيل، ويكون وحش الناس، يده على الكل، ويده الكل به، ويملك جميع بلاد إخوته. فشكرت الله عزوجل [ على ذلك (1) ]. وهذه البشارة إنما انطبقت على ولده محمد صلوات الله وسلامه عليه ; فإنه الذى به (2) سادت العرب، وملكت جميع البلاد غربا وشرقا، وآتاها الله من العلم النافع والعمل الصالح ما لم تؤت امة من الامم قبلهم، وما ذاك إلا بشرف رسولها على سائر الرسل، وبركة رسالته ويمن سفارته (3) وكماله فيما جاء به، وعموم بعثته لجميع أهل الارض. ________________________________________ (1) ليست في ا (2) ط: سادت به (3) ط: بشارته (*) ________________________________________