[ 203 ] ذكر مهاجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه هاجر إلى جبال فاران وهى أرض مكة، وبنائه البيت العتيق قال البخاري: قال عبد الله بن محمد - هو أبو بكر بن أبى شيبة - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معممر، عن أبوب السختيانى وكثير بن كثير ابن المطلب بن أبى وداعة، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم اسماعيل، اتخذت منطقا لتعقى أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبإبنها اسماعيل وهى ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء. فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء. ثم قفى (1) إبراهيم منطلقا فتبعته أم اسماعيل، فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذى ليس به أنيس (1) ولا شئ ؟ فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله امرك بهذا ؟ قال: نعم. قالت: إذا لا يضيعنا. ثم رجعت. فانطلق إبراهيم، حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال: " ربنا إنى أسكنت من ذريتي بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون " (3). ________________________________________ (1) ا: بقى. (2) ا: أنس. (3) سورة إبراهيم 37 (*) ________________________________________