[ 281 ] قال الله تعالى: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ؟ " وذكرنا (1) عندها في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يؤتى بالرجل فيلقى في النار فتندلق أفتاب بطنه - أي تخرج أمعاؤه من بطنه - فيدور [ بها ] (2) كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار فيقولون: يا فلان مالك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول: بلى. كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه ". وهذه صفة (3) مخالفى الانبياء من الفجار [ و (2) ] الاشقياء. فأما السادة من النجباء، والالباء من العلماء، الذين يخشون ربهم بالغيب، فحالهم كما قال نبى الله شعيب: " وما أريد أن اخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت " أي ما أريد في جميع أمرى إلا الاصلاح في الفعال والمقال بجهدي وطاقتي. " وما توفيقي " أي في جميع أحوالى " إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " أي عليه اتوكل في سائر الامور، وإليه مرجعي ومصيرى في كل أمرى. وهذا مقام ترغيب. * * * ثم انتقل إلى نوع من الترهيب فقال: " ويا قوم لا يجر منكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح، وما قوم لوط منكم ببعيد ". ________________________________________ (1) ط: وذكر عندهما. (2) ليست في ا. (3) ا: فهذه. (*) ________________________________________
