[ 120 ] وظفرت بى أكف الاخطار فياشوقاه إلى منزل سكنوه ومنهل أقاموا عنده واستوطنوه ليتنى كنت إنسانا أفديهم حز السيوف وأدفع عنهم حر الحتوف وأشفى غيظي من السنان وأرد عنهم سهام العدوان وهلا إذا فاتني شرف تلك المواساة الواجبة كنت محلا لضم جسومهم الشاجة وأهلا لحفظ شمائلهم من البلى ومصونا من لوعة هذا الهجر والقلى، فآه ثم آه لو كنت مخطا لتلك الاجساد ومحطا لنفوس أولائك الا جواز لبذلت في حفظها غاية المجهود ووفيت لها بقديم العهود وقضيت لها بعض الحقوق الاوائل ووقيتها من وقع الجنادل وخدمتها خدمة البعد المطيع وبذلت لها جهد المستطيع، فرشت لتلك الخدود والاوصال فراش الاكرام والاجلال، وكنت أبلغ منيتى من إعتناقها وأنور ظلمتي بإشراقها فيا شوقاه الى تلك الامانى ويا قلقاه لغيبة أهلى وسكاني فكل حنين يقصر عن حنيني وكل دواء غيرهم لا يشفينى، وها أنا قد لبست لفقدهم أثواب الاحزان وآنست بعد هم بجلباب الاشجان وأيست أن يلم في التجلد والصبر وقلت يا سلوة الايام موعدك الحشر ولقد أحسن ابن قتيبة رحمه الله تعالى وقد بكى على المنازل المشار إليها فقال: مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت ________________________________________
