[ 63 ] عبد الله القسري، فأحرقه وأحرق معه خمسة من أتباعه (1). فهذا شأن أهل الزيغ. واستمر الأمر على ذلك، إلا أنهم سلكوا مسلك المكر والحيلة بإظهار الكب (2) على سماع الحد يث، ويكثرون من ذكر أحاديث المتشابه ويجمعونها ويسردونها على الناس والعوام. ثم كثرت المقالات في زمن الأمام أحمد وكثر القصاص، وتوجع هو وابن عيينة وغيرهما منهم، وكان الأمام أحمد يقول: كنت أود لو كان قصاصا صادقا نصوحا طيب السريرة. (بدعة الكرامية والحنابلة) ونبغ في زمنه محمد بن كرام السجستاني، وترافق مع الأمام أحمد، وأظهر حسن الطريقة حتى وثقه هو وابن عيينة، وسمع الحديث الكثير، ووقف على التفاسير، وأظهر التقشف مع العفة ولين الجانب، وكان ملبوسه جلد ضأن غير مخيط، وعلى رأسه قلنسوة بيضاء، ثم أخذ حانوتا يبيع فيه لبنا، واتخذ قطعة فرو يجلس عليها، ويعظ ويذكر ويحدث ويتخشع. حتى أخذ بقلوب العوام والضعفاء من الطلبة لو عظه وبزهده، حتى حصر من ________________________________________ (1) جمع المؤلف في الحديث عن المغيرة بن سعيد بين هذه الخرافات وخلط فيها بين الحق والباطل نقلا عن أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله تشويها لسمعتهم وإبعادا للناس عنهم وعن مآثرهم ومكارمهم ومعارفهم، فليترو القارئ في أكثر هذه المنقولات، وليقرأها بحذر ! فإن أكثر أهل هذا الشأن هم أهل الحديث، والمنتسبون إلى السلفية والمذهب الحنبلي كما صرح المؤلف في مواضع، ومن الكرامية والجهمية، وهم أبعد الناس من آل محمد ومن مذهب أهل البيت. (2) يريد (الأكباب). انتهى. مصححه. (*) ________________________________________
