(20) ( ... أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبيّ بعدي )(1). إذن، فهذه الرسالة ـ من ناحية ـ هي أعظم الرسالات الإلهية، وأُريد لها الإستمرار والدوام أكثر مما أُريد للرسالات الإلهية الأخرى، ومن ناحية أخرى فهل نجد أن هذه الرسالة لم توضع لها ضمانات للإستمرار والبقاء، كما وضعت ضمانات للرسالات السابقة التي جاء بها الأنبياء اُولو العزم، حيث كانوا يقومون بمهمة إدامة زخم تلك الرسالة ومتابعة الإشراف على تطبيقها ودعوة الناس إليها؟، أو أنَّ الله تعالى وضع ضمانة من نوع آخر؟ هذا السؤال هو الذي يفرض الحديث عن وجود الإمامة، وموقع ودور أئمة أهل البيت (عليهم السلام) منها، وأنَّ الله تعالى شاء أن يكون استمرار الرسالة الخاتمة عن طريق (الامامة)، وأن تكون هذه الإمامة في أهل البيت سلام الله عليهم. وهذا الموضوع وإن كان يحتاج إلى بحث وشرح واسع، ولكن سوف أشير إليه في حدود الإثارة وبعض خطوطه العامة فيما يأتي من البحث ـ إن شاء الله تعالى ـ حيث نحاول معالجة سؤالين حوله : الأول : ما هي ضرورة وجود الإمامة في الرسالة الخاتمة. الثاني : لماذا كان استمرار الإمامة في الرسالة الخاتمة في خصوص أهل البيت (عليهم السلام)؟ ولم يوضع هذا الدوام بصيغة أوسع وأشمل من هذه الأسرة الشريفة وهم (أهل البيت)، ووضعت الإمامة والإختصاص في خصوص (آل النبي محمد (صلى الله عليه وآله)). وجواب كل واحد من هذين السؤالين يحتاج إلى بيان بعدين : ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ البحار 21 : 208، حديث 1، مستدرك الحاكم 3 :109، صحيح البخارى 3 : 58، راجع كتاب المراجعات : 119، مراجعة رقم 28، وقد ذكر فيه مصادر علماء المسلمين.
