(23) وقبل الإستغراق بذلك، يحسن بنا الرجوع إلى النصوص القرآنية التي تعتبر أفضل مصدر لفهم مدلول (الإمامة)، ثم نستعين بالنصوص النبوية في هذا الفهم، لنخرج بذلك بمفهوم صحيح عن (الإمامة). ولعل أفضل نص يمكن أن نتعرف من خلاله على مفهوم الإمامة، هو الآية الكريمة التي تحدثت عن جعل الإمامة لإبراهيم (عليه السلام)، والذي تؤيده مجموعة نصوص قرآنية أُخرى. ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَ هِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـت فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّـلِمِينَ )(1). حيث يمكن أن نفهم من هذا النص عدة أبعاد لمفهوم الإمامة : الأول : أنَّ الإمامة هي هداية الناس إلى الله تعالى من خلال تقدمهم في المسيرة الربانية عملياً. وقوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بَِايَـتِنَا يُوقِنُونَ )(3)، وكذلك ما ورد في سورة الأنعام في معرض الحديث عن الأنبياء منذ نوح (عليه السلام) إلى عيسى (عليه السلام) : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُواْ بِهَا بِكَـفِرِينَ * أُوْلَئِكَ ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ البقرة : 124. 2 ـ الأنبياء : 73. 3 ـ السجدة : 24.
