(27) إِمَامًا ... ). وهذا جانب آخر من تطور النبوة في مساحة عملها وحركتها الخارجية، وليس في آفاقها النظرية، إذ يمكن أن نفترض أنَّ النظرية كانت عامة، ولكن لم تأخذ طريقها إلى الواقع من خلال حركة النبوة الخارجية. وهذا البعد يلقي بظلاله على محتوى ومفهوم هذه الإمامة، بحيث تكون قادرة على الوفاء بجميع هذه الحاجات الإنسانية. أبعاد الإمامة في نظر أهل البيت (عليهم السلام): وانطلاقاً من هذا الفهم للنصوص القرآنية، يمكن أن نلخص أبعاد الإمامة في نظر أهل البيت (عليهم السلام)، بحيث تمثل نظرية الإمامة في مدرسة أهل البيت : الأول : بُعد الاصطفاء والإجتباء والإختيار من قبل الله تعالى للإمام، كما هو الحال في النبوة ـ أيضاً ـ وذلك من أجل القيام بالمهمات الخاصة التي اصطفى الله سبحانه وتعالى من أجلها الأنبياء والأولياء، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع عديدة مثل : الشهادة والهداية وإبلاغ الرسالات والبشارة والإنذار والتزكية والتعليم وإقامة القسط والعدل بين الناس. ولكن الإمامة في الحالات التي تنفصل فيها عن النبوة، قد تكون أدنى من النبوة في بعض هذه المجالات، كمجال إبلاغ أصل الرسالة الإلهية عن الله تعالى، ولأنَّها ميزة النبوة، وهي أرقى من النبوة في بعض المجالات الأُخرى كالتزكية والتعليم وإقامة القسط والعدل بين الناس. وهذا البعد يمكن أن نفهمه من الجعل والاصطفاء للأنبياء، كما ذكرنا سابقاً. الثاني : الاستمرار والامتداد لمهمات الرسالة الإلهية، عندما لا يتسع زمان الرسول صاحب الشريعة للوفاء بالقيام بمهماته كاملة، لأن عمر الرسول ـ عادة ـ