نص عن كتاب او سنة متواترة أخذ به، وينظر بعد ذلك الى عمومات الكتاب وظواهره، ثم ينظر في مخصصات العموم من اخبار الآحاد ومن القياسات، فان عارض قياس عموماً أو خبر واحد عموماً فقد ذكرنا ما يجب تقديمه منها، فان لم يجد لفظاً نصاً ولا ظاهراً نظر الى قياس النصوص فان تعارض قياسان او خبران او عمومان طلب الترجيح، فان تساويا عنده توقف على رأي وتخير على رأي أخر.([177]) فالترتيب لديه هو مقتضى القاعدة التي تنفي التشريع قبل وروده، ثم الادلة المخالفة لهذا المقتضى، وفيها ايضاً يرجع الى الاجماع اولاً والا فالى النصوص المتواترة، وبعدها الى العمومات الكتابية، ثم المخصصات والارجح الى القياسات وعند التعارض يطلب الترجيح، ومع التساوي فاما التخيير واما التوقف، والذي يظهر ان هناك نقاطاً مبهمة في هذا الترتيب. منها: ان الاجماع ـ لو قلنا باستقلاليته في الادلة ـ يقف الى صف واحد مع الكتاب والسنة وباقي الادلة الاجتهادية فما معنى تخصيصه أولا بالرجوع؟ ومنها: أن العمومات الكتابية هي على مستوى واحد من عمومات السنة فما معنى تخصيص الاولى بالذكر؟ ومنها: ان القياس ـ لو قلنا به ـ فهو في رتبة واحدة مع النصوص، فلماذا التأخير؟ ومنها: انه ما الموقف عند فقدان الادلة الاجتهادية؟ أي ما هو الموقف العملي؟ وليس لدينا أصلا دليلان متعارضان حتى نتخير او نتوقف. ثم اين مسألة الاستصحاب والبراءة؟ وعلى أي حال فهناك ابهام واضح في البين.
