كسبته بالنهار، ثمّ لا تعود فيه، وتقنت فيه قنوت الصابرين. فثلثٌ تنام، وثلثٌ تقوم، وثلثٌ تضرّع إلى ربّك; فهذا ما خُلق له الليل. وخُلق النهار لتؤدّي فيه الصلاة المفروضة التي عنها تُسأل وبها تُخاطب، وتبرّ والديك، وأن تضرب في الأرض تبتغي المعيشة معيشة يومك، وأن تعودوا فيه وليّاً لله; كيما يتغمّدكم الله برحمته، وأن تُشيّعوا فيه جنازةً; كيما تنقلبوا مغفوراً لكم، وأن تأمروا بمعروف وأن تنهَوا عن منكر، فهو ذُروة الإيمان وقِوام الدين، وأن تُجاهدوا في سبيل الله، تُزاحموا إبراهيم خليل الرحمان في قبّته. ومن مضى عليه الليل والنهار، وهو في غير هذه الخصال، خاصمه الليل والنهار يوم القيامة، فخصماه عند مليك مقتدر».[488] 403 ـ أبو فروة الأنصاري ـ وكان من السائحين ـ يقول: قال عيسى بن مريم: «يا معشر الحواريّين، بحقٍّ أقول لكم: إنّ الناس يقولون: إنّ البناء بأساسه. وإنّي لا أقول لكم كذلك». قالوا: فماذا تقول، يا روح الله؟ قال: «بحقٍّ أقول لكم: إنّ آخر حجر يضعه العامل هو الأساس». قال أبو فروة: إنّما أراد خاتمة الأمر».[489] 404 ـ إسماعيل بن رجاء الشعبي، قال: سأل عيسى بن مريم جبريل عن الساعة، قال: فانتفض بأجنحته وقال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل».[490] 405 ـ عروة بن رويم: أنّ عيسى (عليه السلام) سأل ربّه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم، قال: فإذا برأسه مثل الحيّة واضع رأسه على ثمرة القلب، فإذا ذكر العبد ربّه خنس[491]، وإذا غفل وسوس.[492]