الدور الثاني: دور الاستقلال ولكن باتجاه قومي فبعد سقوط المانيا الهتلرية بدأت وتيرة ما يسمى باستقلال الدول والحكومات في العالم الإسلامي والتحرر من براثن الاستعمار. ولكن صاحب ذلك اتجاه قومي عارم تجلّى كأقوى ما يكون في الحركة الناصرية القومية العربية وحركة سوكارنو وغيرهما حيث ظنت الشعوب المتحررة أنّ الاتجاه القومي هو البديل الأفضل للحالة الاستعمارية. الدور الثالث: دور الاتجاه الإسلامي الشمولي ويبدأ هذا الدور تقريباً من أواخر الستينات الميلادية حيث تنامى الشعور بقضية الإسلام والوحدة الإسلامية، وظهرت بوادر صحوة إسلامية شاملة لها مظاهرها وآثارها ومن أهم هذه المظاهر الإحساس بوحدة المنطلق والمسير والهدف مما يؤدي للإحساس بوحدة الشخصية لهذه الأمة. وربما أمكننا القول أنّ هذه الحالة هي الوليد الجديد بعد مرحلة جنينية مطولة نسبياً لكل ما قامت به الحركات الإسلامية السياسية والاجتماعية، المحافظ منها والمتحرر، والمنطلق على أساس وعي كامل للمسيرة، أو المنطلق على أساس احساس بالظلم والضغط، وعلى اختلافها في الفهم والأسلوب والهدف إلاّ أنّها كلها نمت هذه الجنين في رحم هذه الأمة الولود وانتجت هذه الصحوة المباركة. وكان الظلم الاستعماري، وخواء الاتجاهات القومية، وضغط النظم الدكتاتورية وقيام الكيان الصهيوني عوامل مساعدة قوية في ظهور هذه الصحوة وربما كان ظهور منظمة المؤتمر الإسلامي على اثر الجريمة الكبرى التي أقدمت عليها الصهيونية بإحراق المسجد الأقصى مظهراً وعاملاً على تنامي هذا الشعور الشمولي الإسلامي كما أنّ مما لا ريب فيه أنّ انتصار الصورة الإسلامية في ايران عام 1979... وانهيار المعسكر الشيوعي الإلحادي شكل عوامل كبرى في تنميتها واتساعها. ولسنا ننسى هنا المسيرة العلمية والثقافية والاقتصادية لهذه الأمة فإنّ لكل من هذه الجوانب موقعها الكامل في تشخيص موقع الأمة إلاّ أنّ ما ذكرناه يمثل الشكل العام لهذه المسيرة. وعبر هذه النظرة السريعة ندرك أنّ الأمة المسلمة رغم ما ابتليت به من نكبات كانت