ثالثاً: مقتضيات الواقع: ذلك أنّ البشرية اليوم تسير نحو تنافس الأمم في صنع الحضارة الإنسانية وهو مضمون اتفاق الأمم كلها على جعل العام 2002 الميلادي عام «الحوار بين الحضارات» باقتراح من رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رئيس الدورة الثامنة لمنظمة المؤتمر الإسلامي وبطبيعة الحال فإنّ التوالي الحضاري في المعسكر الآخر يتطلب منا توالياً حضارياً إسلامياً نستطيع معه أن نعيش على ظهر هذا الكوكب وإلاّ فالفتنة والفساد قال تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الا تفعلون تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير)[69]. إنّ الواقع يفرض بدوره على هذه الأمة أن تبرز شخصيتها الحضارية المتميزة وأن تلعب دورها المطلوب. وهنا نقول: إنّ الأمة تواجه تحديات كبرى يمكن أن نجملها بالتحديات السياسية، والعلمية، والاقتصادية والثقافية، والعقائدية والاجتماعية والمعلوماتية. ومن أهم التحديات السياسية: اتجاه العالم إلى عصر القطب الواحد المسيطر على مجمل السياسة العالمية. ومن أهم التحديات العلمية: هذا التقدم العلمي الكبير للغرب والذي يستغله الغرب لفرض هيمنته في مختلف الصعد على العالم. ومن أهم التحديات الاقتصادية: فكرة العولمة الاقتصادية التي لا تبقى للأمة قدرتها على السيطرة على اقتصادها وإنّما تربط ذلك بمجمل الوضع الاقتصادي العالمي ولا ريب في أنّ القدرات الهائلة للغرب لا تفسح المجال للقدرات الصغيرة الأخرى. ومن أهم التحديات الثقافية والعقائدية هذا الهجوم الثقافي والأخلاقي والعقائدي الكبير على كل أبعاد شخصية هذه الأمة وربما شكلت العلمانية أهم مظاهرة وأشدّها اتساعاً. كما أنّ أهم التحديات الاجتماعية هذا التخطيط الرهيب لتغيير تعريف العائلة وحذف دورها الاجتماعي الركين. وأخيراً فإنّ التحدي المعلوماتي اليوم يدع العالم الإسلامي منحصراً في زاوية
