طبيعية من العدو، العدو يُخَوِّف بعضاً من البعض، كما يخوف العرب من إيران يخوف إيران من العرب، وأرى أن على المخلصين ـ أوّلا ـ أن يحتفظوا للثورة بنصاعتها وأصالتها، وأن يمدوا الجسور الواسعة المهيعة بين إيران وكل الدول الإسلامية، وخصوصاً كل الدول العربية، وخصوصاً دول الجوار، ونحن نشهد ـ والحمد لله ـ تطوراً جيداً في هذا المجال. محمد كريشان: يعني مثلما يقع التخويف بإيران أحياناً يقع التخويف بالإسلام بشكل عام، يعني كل هذا الحديث في أحداث معينة عن هذا الربط بين الإسلام والإرهاب والحركات التحررية في بعض البلاد العربية وتوجهها الإسلامي وبين الإرهاب والتطرف، يعني أنتم كرجل دين وكرجل سياسة ـ أيضاًـ يعني كيف يمكن أن تقع معالجة هذه النظرة للإسلام والمسلمين يعني، سواء على الصعيد الثقافي أو غيره؟ الشيخ محمد علي تسخيري: الحقيقة يجب أن ندرك أنّ هناك منظومة تعمل على تحقيق هذا الهدف، نفس التنظير ونظرية صراع الحضارات. نفس العمل على خلق عدو وهمي للغرب بعد أن سقط العدو الحقيقي وهو الشرق، كل هذه الأمور وهذه الاتهامات، وربط الإسلام بالإرهاب ـ مثلاًـ وأمثال ذلك. كل هذه المنظومة يجب أن نتفهمها جيداً، ولا نفسح المجال في أمورنا لتسلل هذه الأمور. الحقيقة المرحوم محمد الغزالي كان عنده تعبير جيد يقول عن الأعداء: إنّهم يمتدون في فراغنا لأنّنا تركنا فراغاً ونقاط خلاء وخلل امتد الأعداء إلينا. الحقيقة أنّ الإسلام دين حضاري ودين حوار، حتى مع المشركين نجد القرآن يوصي الرسول بأن يعلن الموضوعية الكاملة ليقول: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين بهذه الروح الموضوعية يدخل الحوار، والقرآن يقرر شروطاً رائعة للحوار لو درسناها بعمق، وطبقناها في مجال تعاملنا مع الآخرين أعتقد أنّ هذه الشائعات سوف تزول. أعتقد أنّ هناك مجالات للقائنا مع الغرب أيضاً، يعني نستطيع أن نتحدث حول حقوق الإنسان، نستطيع أن نتحدث حول العائلة، نستطيع أن نتحاور حول العدالة، نستطيع أن نتحاور حول السلام العالمي، هناك مجالات كثيرة للحوار، ونفس تقبل العالم لفكرة حوار الحضارات يبشرنا بخير، ويبشر أيضاً بأنّ عصر التهم الزائفة الموجهة إلى الإسلام في طريقه إلى الزوال.