الأمر لكونه فقيراً يمنعه القيام بالواجب المذكور عن تحصيل ضرورياته، فيعيّن له ما يرفع حاجته وإن كان أزيد من اُجرة المثل أو أقل منها» ([98]). والفرق بينه وبين الإجارة ـ فيما إذا كان الارتزاق مقابل القيام بمصلحة ـ هو: 1 ـ أن الإجارة عقد لازم لا يجوز فسخه إلاّ بسبب، والارتزاق مقابل العمل جائز ليس بلازم، فيجوز فسخه. 2 ـ ينبغي ضبط الاُجرة والمدّة ونوع العمل. ونحو ذلك في الإجارة ولا يشترط ذلك في الارتزاق فيجوز زيادته ونقصه وتغيير جنسه وتبديله، فيدفع للمرتزق ما ترتفع به حاجته سواء زادت عن اُجرة مثل عمله أو نقصت ([99]). مستند القاعدة: استدل على القاعدة بروايات، منها: ما روي عن علي (عليه السلام) أنّه قال: «لا بدّ من إمارة ورزق للأمير، ولا بدّ من عرّيف ورزق للعريف، ولابد من حاسب ورزق للحاسب، ولابد من قاض ورزق للقاضي. وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم، ولكن من بيت المال» ([100]). ما روي عن العبد الصالح ـ الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ـ في حديث طويل في الخمس والانفاق والغنائم والأرض، فذكر فيه الزكاة وحصّة العمّال... وقال: «ويؤخذ الباقي، فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله، وفي مصلحة ما ينوبه